Catégories
الاقتصاد الحكامة الرشيدة

مقترحات اقتصادية ومالية من أجل ديمقراطية وحكم رشيد اقتصاديا وماليا

مقترحات اقتصادية ومالية من أجل ديمقراطية وحكم رشيد اقتصاديا وماليا

2010

1 ـ فصل القطاع المالي المصرفي عن قطاعات الاقتصاد الحقيقي

2 ـ خلق سوق مالية موريتانية (برصة للأوراق المالية)

السياسة والاقتصاد وجهان لعملة واحدة، والارتباط بينهما وثيق للغاية. ولا يمكن لأي عملية  إصلاح سياسي أن تأخذ مجراها  دون أن تصاحبها عملية  إصلاح اقتصادي..

في هذه الورقة سنبادر بمعالجة مواضيع اقتصادية  أثارت انتباهنا، مع التأكيد دائما أننا لسنا بصدد برنامج إنتاجي أو غيره.. إنما هي كلمة  للتاريخ والوطن فرضتها اهتماماتنا  بالشأن العام  في هذه المرحلة بالذات وسنبدأ:

* بضرورة إعادة  تنظيم القطاع  المالي على أساس  أكاديمية اكلاسيكية معمول بها في أرقى دول العالم.

القطاع المالي  ضمن الاقتصاد الموريتاني حديث النشأة،  وقد مر بمراحل متعددة تميزت بالدور الفعال  للدولة فيه  من خلال  نشاط البنك المركزي الموريتاني الذي أنشأ بعد القطاع المالي.

ومع ميلاد البنك المركزي الموريتاني عام 1974 كانت له أهداف طموحة  منها إنشاء  عملة وطنية وتنظيم وهيكلة  ومراقبة القطاع المالي  سيما القطاع المصرفي.  وأصبح هذا القطاع بحكم « الأداة المصطنعة  » للدولة  برساميل عمومية يسيرها « موظفون » مما جعله ضحية لتجار القطاع الخاص الذين لم يفهموا  دور المصارف  وضرورة احترامها،  ولا يحترمون المال العام  الذي يمول المصارف، تحركهم دوافع وديناميكيات « الفردية » التي  وجدت معونة من لدن  » الموظفين » المسيرين لتلك المصارف!

وبالتالي كانت النتيجة  عجز المصارف عن القيام بدورها ..  وحتى الإفلاس أحيانا!

عندها وجدت الدولة نفسها مجبرة  على التنازل عن تلك  المؤسسات لأولئك  التجار المسؤولين عن إفلاسها في إطار ما يسمى « بالخصخصة »!

ومما يثير الانتباه  هنا في قضية خصخصة المؤسسات العمومية  أنها ليست متشابهة أو مطابقة لخصخصة المصارف.

في هذه الأخيرة فإن الخصخصة تعني التنازل  عن حصة كبيرة  في السلطة الاقتصادية  توضع في يد المسير أو المالك الجديد للمصرف. ذلك نظرا لسلطة هذا الأخير في خلق العملة.

واليوم نجد أن المصارف أصبحت  ملكية خاصة  لرجال أعمال  يمارسون التجارة والصناعة والخدمات إلى جانب  ممارستهم لمهنة « المصرفي »! بينما  نجد في كل النظم الاقتصادية  في الدول المتقدمة أو حتى تلك التي  في طريقها للنمو فإنها تنظم اقتصاداتها حول قطاعين كبيرين منفصلين ومتكاملين: 1 – القطاع المالي والمصرفي 2 – القطاع الاقتصادي الحقيقي

هذان القطاعان يتعاملان  ويتكاملان  بينهما ولكن بينهما  فصل وحدود واضحة  معروفة.

فهناك قاعدة لعدم خلط القطاعين وهي »عدم المواءمة » ودائما ما يحدد رجال الأعمال اختياراتهم للعمل في أحد القطاعين.. لماذا؟

لأن المصرف لديه سلطة خلق العملة بتخويل من القانون بعد تفويض من الدولة وبالتالي فهو يمارس  أحد أدوار مؤسسات الدولة، مما يفرض عليه التحلي بالكثير من الحيادية  ويكون قادرا على تطبيق العدالة والقسط بين المؤسسات الإنتاجية  ومؤسسات التوزيع فهو يملك حق التمييز والأخيار، لذا لا بد له من التمتع  بالحس الموضوعي لدى اتخاذه لقراراته  بحيث يرعى من خلالها مصالح البلد والاقتصاد ورجال الأعمال أيضا.

في حالة ما إذا كان يجمع في عمله بين القطاعين فلن تتوفر لديه تلك الموضوعية  لأنه منافس لرجال أعمال آخرين.

إن خلق العملة من خلال توزيع القروض لا يمكن لها إلا أن تكون « محدودة » وغالبا ما يقوم البنك المركزي بتحديد أسقف لهذه القروض.

وبما أنها محددة وهذا المصرفي أو ذاك  من الذين لديهم شركات تعمل في السوق، فمن الطبيعي أن هذه الكمية المحدودة  من الأموال في المصرف ستذهب إلى شركاتهم هم ، والباقي لعملاء المصرف من رجال الأعمال.

وبالتالي تصبح السلطة التي تنازلت الدولة له عنها بقصد خدمة الاقتصاد  من خلال خدمة عملاء مصرفه من رجال الأعمال وتزويدهم بالقروض لإقامة  المشاريع التي تصب في مصلحة البلد وتنميته،  هذه السلطة  سيتم استغلالها بتحويل هذه الأموال » المحدودة » لصالح تمويل وتنمية شركاته هو !!!

عندها يصبح المصرف ممولا  للمصرفي نفسه بدلا من تمويل الاقتصاد الوطني!

– هذه الحالة  قد تشكل سوء إدارة  وتسيير لطاقات البلاد وتؤدي إلى الإفلاس  ذلك لأن التمويل والقروض يجب أن توجه إلى قطاعات اقتصادية وفقا لمعايير وضوابط موضوعية، فإذا لم يتحلى المصرفي بالموضوعية،  لدى توجيهه لهذه الأموال طبقا لتلك المعايير، فالنتيجة بدون شك هي الإفلاس.

– كون المصرفي (المالك) لديه شركات خاصة في القطاع الاقتصادي الحقيقي يمولها عن طريق المصرف، فإن هذا يهيئ البلد لزيادة في معدلات التضخم لأن « خلق العملة » بلا حدود سيما مع عدم توقع إيرادات، فهذا يسبب ارتفاع وزيادة نسب التضخم.

أما إذا تسلح هذا المصرفي  بالموضوعية ووجه القروض  لشركات ومؤسسات لا تربطه بهم سوى المعايير والضوابط التي تحكم علاقة المصرف بعملائه، فإن ذلك من شأنه الحد من التضخم أو زيادة معدلاته.

على كل حال ووفقا لهذه الوضعية  أصبح الموريتانيون أو من منهم من يمارس نشاطا اقتصاديا، أصبح يسعى لامتلاك مصرف حتى يتمكن من تمويل مشاريعه، أو يسعى للحصول على قروض  قد يجدها وفي أغلب الأحيان لايجدها لأنه يطلبها من منافس له!

وبما أن السيولة التي يودعها الأفراد في المصارف تساهم في منح القروض،  فإن النزعة التي نشاهدها هي عزوف الناس عن إيداع أموالهم في المصارف نظرا لعدم تأكدهم من أنهم سيحصلون على قروض وقت احتياجهم لها، فلماذا يودعون أموالهم في مصرف يعرفون  سلفا أنه منافس لهم؟  وبالتالي يجنحون إلى الاحتفاظ  بالسيولة لديهم وليس في المصارف.

من السلبيات أيضا إذا قام أحد المستثمرين مثلا بتحديد مشروع وعمل دراسات للجدوى الخ… وأحب الحصول على قرض  ولو جزئي من المصرف، فباستطاعة صاحب المصرف( في ظل الوضعية الحالية) أن يأخذ  مشروع هذا المستثمر ويموله ويقيمه لحسابه. ولهذا يحجم المستثمر في أغلب الأحيان عن اطلاع المصرف أو التعاون معه لتنفيذ مشروع ما. وهذا يسبب جمودا في التنمية وحالة من الكساد ويقتل لدى المستثمرين حس المبادرة الفردية .

– حالة أخرى نشهدها يوميا، وهي أن مستوردا أو مصدرا لديه فرصة تجارية –  شراء أو بيع من الخارج – مما يتطلب فتح اعتماد لدى مصرف، يخشى أيضا من فتح الاعتماد لدى المصرف الذي بإمكانه تنفيذ العملية بالتمويل السريع من خلال إحدى الشركات التابعة له حتى وصول البضاعة موضوع الصفقة إياها وتباع قبل أن يقوم المصرف بالبت في ملف صاحبنا الذي طلب فتح الاعتماد المستندي !!!

وهذه الأقيلة والممارسات كثيرة… خذ مثلا موضوع العروض والمناقصات.. يطلب من المتقدمين للمناقصة (أي مناقصة) تقديم ضمانة مصرفية، فإذا كان صاحب المصرف لديه شركة  متقدمة لنفس المناقصة فبإمكانه عدم إصدار تلك الضمانة،  وبالتالي حرمان هذا المتقدم المنافسة على تلك الصفقة أو المناقصة، وإذا لم يفعل ذلك فالضرر لا يزال قائما، فبما أن الضمانة تمثل نسبة من العرض المالي(السري) فبمعرفته للنسبة المطلوبة يستطيع أن يعرف الرقم أو المبلغ الذي يتقدم به العميل الذي تقدم لطلب هذه الضمانة.

وفي هذه الحالة بإمكان المصرفي إنشاء هذه المعلومة لشركة منافسة (هذا إذا كان لديه سوء قصد) وفي كل الأحوال فإن هذه الحالة وضعته موضع شك وتهمة!

هذه الوضعية التي ذكرنا نماذج لها  شاذة وغير طبيعية، والمطلوب أو ما تتطلبه العدالة والإنصاف من رجال الأعمال  إما أن يكونوا رجال أعمال  في القطاع الاقتصادي الحقيقي أو مصرفيين في القطاع المالي ويتركوا الخلط بين ما لا يقبل الخلط.

وعلى الدولة والمشرعين اتخاذ ما يلزم المصارف بالمساهمة في تنمية الاقتصاد، والقطاع الاقتصادي  بدوره يساهم في تنمية المصارف. والعمل على خلق مناخ مغاير لكل ما يشجع وينمي اقتصادا ذا صبغة « مافياوية ».

في الأخير وقبل طرح طلب أو مقترح نجد من المفيد الإشارة  إلى السلبيات الرئيسية لهذه الوضعية بالنسبة  للاقتصاد والعملة.

أولا : المصرفي التاجر يساهم في تدهور ميزان مدفوعات البلد والذي لا يعني بالنسبة له شيئا عندما يمنح قروضا للاستيراد  لصالح مؤسسات يكون هو نفسه مساهما بها،  في الوقت الذي يحد أو يرفض منح قروض لمؤسسات تقوم بعمليات تصدير،  ذلك لأنه على مستوى الاقتصاد الحقيقي  يعتبر منافسا ولا يملك أسهما بها.

في حين المصرفي  » العادي » يضع في اعتباره في المقام الأول القيمة الحقيقية للعملة الوطنية، ولكونه يهتم بعملة البلد فإن اهتمامه ينسحب بالضرورة  لميزان المدفوعات حيث  أن توازن ميزان المدفوعات يعتبر عاملا مؤثرا في قيمة العملة الوطنية بالمقارنة مع العملات الأجنبية.

وهكذا يمكننا فهم أزمات قطاع التصدير لأن المصرفيين ليسوا  مساهمين في الشركات العاملة في قطاع التصدير، وهو ما يسبب تدهورا ملحوظا للمدخولات من العملات الصعبة  وكذا الاحتياطيات منها وهذا ما يؤدي  إلى تضخيم دور القرض في عملية  خلق العملة مع كل النتائج التضخمية التي نعرفها.

وعلى العكس من هذه الوضعية فإن « المصرفيين التجار »  يشجعون ـ بحكم العادات ـ تمويل الواردات مما ينتج عنه تدمير أرصدة  البلاد من العملة الصعبة  وهو ما يؤثر على قيمة العملة!

مسألة أخرى في غاية الأهمية ألا وهي  الارتفاع الخرافي للفوائد المصرفية، وكأنها وسيلة طرد للعملاء الراغبين في الحصول على قروض لتمويل مشاريع أو صفقات.

حتى صاحب المصرف نفسه لا يستطيع تحمل هكذا فوائد لكنه يبرر ذلك لنفسه بما أنها ـ أي الفوائد ـ ستعود إليه مرة أخرى!

ولتلخيص ما سبق نقول إن العملة والمصرف مرتبطان بشكل وثيق، وكما رأينا فإن المصارف الأولية هي التي: « تخلق العملة » وهذه السلطة مخولة لها من الدولة بغرض تمويل الاقتصاد وتسيير العملة، بعكس  ما يظن البعض من أن البنك  المركزي أو الدولة هما اللذان  » يخلقان العملة » بصفة أساسية.

في الحالة الموريتانية  فإن التجار هم الذين « يخلقون العملة ويدمرون العملة » لتمويل عملياتهم على حساب منافسيهم وعلى حساب العملة!

إن التسيير السيئ للقرض والمصرف وبحسب تقديراتنا هو المصدر الرئيسي لتدني قيمة الأوقية.

فعند إنشاء العملة الوطنية فإن راتب إطار  ثانوي متوسط كان يسمح له بشراء عشرة دراريع من نوع « بازان » بعشرين ألف أوقية، واليوم فإن راتب أستاذ جامعي لا يسمح له بشراء أكثر من دراعة واحدة من نفس النوع.

وهكذا نرى من خلال المثال السابق أن تدني القيمة لم يتوقف عند العملة وحدها، لكنه شمل الإنسان والثقافة ومعنى الحياة نفسه!

للدلالة على ما ذكرنا نسوق مثالا آخر.. فالمصرف عندما يمنح قرضا بمليون على سبيل المثال لمؤسسة إنتاجية متوقعا إنتاجا بقيمة مليون ومائتي ألف مثلا،  فإنه بمنحها هذا القرض يكون قد ضخ هذا المبلغ في السوق وهو ما يؤدي إلى ارتفاع الطلب، وذلك لتوقع إنتاج بعد عدة أشهر مصحوبا بعرض للبضائع والخدمات بما قيمته مليون ومائتا ألف أوقية.

إذن لدينا مليون(طلب) ومليون ومائتا ألف (عرض)، لكن في حالة ما إذا لم يتوفر الإنتاج (إنتاج صفر)  مثلا مقابل (طلب) مليون؟  النتيجة خلل بين العرض والطلب!

وللوصول للتوازن بينهما لا بد من اللجوء لرفع الأسعار، هذه الزيادة في الأسعار ستكون حتما على  حساب العملة .

وهكذا نرى أن القروض الغير قائمة على أسس مدروسة تؤدي إلى تدني قيمة العملة.

وليعلم القارئ الكريم أننا نفتقر في بلادنا إلى أخصائيين في العملة وكذا في العمليات المصرفية مما جعل مصارفنا لا تقوم على أسس  سليمة  من البداية.

أما اقتصاديونا الذين لم يتخصصوا  في مجال العملة ( نظرا لكون العملة أصبحت إحدى قطاعات الاقتصاد  منذ أكثر من عقد من الزمان، ولها متخصصوها الدارسون لها  في أكبر جامعات العالم)  ورغم ذلك هم الذين يتصدون لتلك  المهمة التي تتطلب معرفة أكاديمية وتكنولوجية خاصة.

لذلك  تجدنا نقف حيارى أمام الأوقية وهي ترتفع ولا ندري كيف تنخفض قيمتها ولا ندري أيضا كيف ولماذا؟

ليس لدينا بكل صراحة من يستطيع أن يؤسس لسياسة مالية ونقدية صحيحة.

وللحقيقة أقول إن موريتانيا بها اثنان من ذوي الكفاءة العالية والاختصاص في هذا المجال ، وهما لا يعملان مع هذا القطاع ولا يستفاد من خبراتهما  في هذا المجال.

ثانيا:  المحور الثاني للحل هو الفصل بين المصرف والمؤسسة « القائمين على نفس الرجل »

فالذي في أملاكه أصول نقدية (المصرف) أو أصول عينية (الشركات) فالأصول النقدية هي » السلطة » والعينية « أملاك تجارية » والمطلوب الفصل بين السلطة والتجارة بالنسبة للمصرفي الذي لم يجمع بينهما، بحيث يتفرغ لتمويل الاقتصاد دون تحيز وتكون لديه  الإمكانية  لذلك.

وللفصل بينهما فإن المصرفي سيجد نفسه كما قلنا في وضع يتحتم عليه فيه بيع أسهم شركاته.. في هذه الحلة  فإن إنشاء « سوق للمال » برصة سيطرح نفسه  كحل حتمي لاستيعاب عمليات البيع هذه، وهو ما يتيح للمصرفي بعد بيع شركاته أن يدعم مصرفه بالأموال الناتجة عن عملية البيع  تلك والتفرغ  كلية  لمصرفه كرجل مصرفي لديه سلطة نقدية؟

وليس هناك من شك في أن « زمن البترول والذي  هبت رياحه على بلادنا يتطلب  إيجاد » سوق للمال » في أقرب  الآجال.

هذه الحالة التي شرحناها آنفا تشبه إلى حد كبير حالة الحزب الواحد في السياسة  في ما يخص  « التركيز بمعنى تركز السلطة في شخص واحد.

من جهة أخرى فهي تشبه عدم استقلالية القضاء عن السلطة التنفيذية. فالمصرف كالقاضي بين المؤسسات الناجحة والفاشلة ومن يستحق التمويل ممن لا يستحقه هكذا.. فكما للقضاء  السلطة على مصائر الناس  فإن للمصارف السلطة على حياة أو موت المؤسسات بمنحها أو عدم منحها قروضا تحيي بها مشاريعها.

أما « سوق المال » فهي في حقيقة الأمر  من مستلزمات د يمقرا طية الاقتصاد من خلال وجود ملايين الأسهم في أيدي أفراد الشعب ، مما يجعلهم يساهمون  في  تسيير المشروعات والرقابة عليها من خلال جمعياتهم العمومية، ويجعل لهم  عائدات مالية من خلال استهلاكهم للأسهم!

والمثال ينسحب على اسنيم، فلو أن الدولة  تخلت عن أسهمها لصالح الشعب في نطاق سوق المال  فيصبح هناك الآلف من حاملي أسهمها  مما يساهم  في تحقيق ديمقراطية اقتصادية ومالية حقيقية، نعرف من خلالها مدى  ربحية هذه الشركة من خسارتها!  وهذا كما أسلفنا يندرج في إطار الحلول المقترحة  للفصل بين السلطة النقدية والتجارة أو  » خصخصة الخصخصة  » والتي تعود فوائدها على الآلاف  من أفراد الشعب بدلا من الخصخصة التي لا تفيد سوى أفراد قلائل!!

في الأخير فإن القارئ قد يتساءل لماذا لم  نتطرق  من بعيد أو قريب إلى البنك المركزي والدور المنوط به .. وللإجابة نقول إن المسألة الاقتصادية برمتها  متشعبة  وقد ركزنا على موضوع واحد وهو  كيف نصل إلى الفصل بين القطاع  الاقتصادي الحقيقي والقطاع المالي والمصرفي، واللذين إن لم يتم الفصل بينهما فلن نصل إلى أي نتيجة مما نحن  بصدد الحديث عنه ألا وهو الإصلاح الاقتصادي سيما القطاع المالي منه.

أما البنك المركزي فهو في حالة « بطالة » نرجو أن تكون مؤقتة فالبنك المركزي يأتي دوره أساسا في مرحلة ما بعد المصارف.. والمصارف لدينا لا تأبه  لا به ولا بدوره لذلك قلنا إن وجوده الآن بحالته هذه أشبه بمؤسسة نظرية لاوجود فعلي  لها على أرض الواقع.