Catégories
مؤلفات مقالات

الجهوية للقضاء على القبلية

أعلن الرئيس محمد ولد عبد العزيز، في خطابه يوم 3 مايو بالنعمة، أن «الحكومة ستقدم حوارا حول استفتاء شعبي يهدف إلى إلغاء مجلس الشيوخ و تشكيل مجالس جهوية للتنمية في الولايات».

 

محمد ولد محمد الحسن، اقتصادي، أستاذ في جامعة انواكشوط من هؤلاء المثقفين الذين ليس لهم ارتباط سياسي و يكتفون بدور تقديم الأفكار و المقترحات.

 

هذا ما حدا بالأستاذ الحسن، في شهر ابريل 2005 و شهر مارس 2006، إلى نشر كتاب تحت عنوان (أفكار و اقتراحات لمصلحة البلد) الذي يتناول من بين مواضيع أخرى «إنشاء مجالس جهوية في موريتانيا».

 

و ذهب الأستاذ إلى أكثر من الاقتراح البسيط، حيث تناول مهمة و وسائل و إطار هذه المجالس التي يجب وضعها تحت وصاية «وزارة مكلفة بالتنمية الجهوية و المجموعات المحلية».

 

المجالس الجهوية

 

تعنى «المجالس الجهوية بمهمة دفع التنمية الاقتصادية و الاجتماعية على مستوى الولاية. و سيشكلون نوعا من البرلمانات الجهوية يكون أعضاؤها أكثر حساسية بالقضايا الوطنية».

 

و سينتمي أعضاء هذه المجالس، بالضرورة، إلى عدة قبائل لكنهم سيكونون في خدمة الولاية و ليس في خدمة القبائل.

 

و هذا النظام، حسب الأستاذ محمد ولد محمد الحسن، يمكنه أن «يقضي على القبلية بالجهوية» التي هي أقرب إلى الوطنية. و يفسر : «بعمله في خدمة الولاية (الإقليم) يكون « مناضل » القبيلة أو القرية، أكثر استعدادا لشغل المسؤوليات على المستوى الوطني ».

 

و لتلعب هذه البرلمانيات الجهوية «دور المحرك للتنمية، بصفة كاملة، يتعين عليها الحصول على « وسائل عمل  » و فرصة للتحرك بكل استقلالية ».

 

توجيه العائدات البترولية إلى الميزانيات الجهوية في سياق تلك الفترة (2005) التي بدأ فيها استغلال البترول الموريتاني اقترح الأستاذ «توجيه العائدات البترولية إلى ميزانية الولايات».

 

فبالنسبة له «إدماج العائدات البترولية مباشرة في ميزانية الدولة يشدد الضغط على الإدارة المركزية و يحد، لا محالة، من فعاليتها».

 

و في المقابل، «عندما نهتم بالولايات و نزودهم بميزانيات معتبرة و نفتح فيها مشاريع تنموية فإن ذلك سيشجع المواطنين على البقاء و العمل في ولاياتهم الأصلية ».

 

مزايا أخرى : «سيتمكن السكان المحليون من متابعة تنفيذ البرامج في ولاياتهم و من تحسين مستوى اطلاعهم و مستوى عيشهم بدل أن ينزحوا إلى انواكشوط أو إلى مدن أخرى كبيرة في البلد».

 

و إن منح الأموال المجنية من البترول للولايات، سيساهم، في رأي الأستاذ، في تطبيق الحكم الرشيد الاقتصادي.

 

و عليه، فإن «تحويل العائدات البترولية للتنمية الجهوية قد يكون ضمانا لحسن التسيير، بعيدا عن أطر الإدارة المركزية الذين اكتسبوا « تجربة » صلبة في مجال سوء تسيير الأموال العمومية».

 

لماذا؟ «إن تقصير الدورة المالية يسمح بإجراء رقابة أحسن لتسيير هذا المورد لأن الدورة المتعلقة باتخاذ القرار و صرف المال عندما تكون قصيرة يمكن مراقبتها بصفة أسهل من الدورة الطويلة».

 

و هذه المنهجية تسمح أيضا «بإعادة الشعور بالعدالة في توزيع الثروات بين الموريتانيين».

 

الوزارة المكلفة بالتنمية الجهوية و المجموعات المحلية

 

يقترح الأستاذ أن توضع هذه المجالس الجهوية تحت وصاية «الوزارة المكلفة بالتنمية الجهوية و المجموعات المحلية».

 

كيف تتم المساكنة بين هذه الوزارة التي تمثل الدولة و وزارة الداخلية؟

 

جواب الأستاذ : «يسمح إنشاء وزارة مكلفة بالتنمية الجهوية و المحلية، بتكريس وزارة الداخلية للمشاكل المتعلقة بالأمن الداخلي ».

 

و من جهة أخرى، يقول الأستاذ : «كلمة الداخلية لا تعني شيئا بمحاذاة الوزارة المكلفة بالتنمية في الولايات و في المجموعات المحلية…»

 

و ستكون وزارة الداخلية وزارة للأحزاب السياسية و الأمن.

 

و في كتاب الأستاذ محمد ولد محمد الحسن، ورد اقتراح إنشاء «وزارة للحريات و الأمن و المواصلات» بدل وزارة الداخلية الموجودة الآن. و بهذا، فإن «العلاقة بين الحرية و الأمن قد تبرز، بصفة أفضل، لدى الجميع».

 

سيكون الدور المنوط بالوزارة المكلفة بالتنمية الجهوية : «الوصاية على المجالس الجهوية و البلديات. و الوصاية على الأحزاب السياسية سيعهد بها إلى وزارة الحريات و الأمن».

 

و من الأدوار الأخرى التي تسند إلى الوزارة المكلفة بالتنمية الجهوية : «المشاركة في وضع و تصور المشاريع التنموية على المستوى الجهوي، و الدراسة العلمية لهذه المشاريع  و رقابة النفقات في إطار البرنامج الجهوي للتنمية ».

 

و قد يبدو الإصلاح كما يلاحظ الأستاذ «متناقضا مع وجود وزارة مكلفة بالشؤون الاقتصادية و التنمية (MAED) التي استبدلتها وزارة الاقتصاد و المالية مع الاحتفاظ بنفس الصلاحيات».

 

و وزارة الشؤون الاقتصادية التي أصبحت وزارة الاقتصاد و المالية (MEF) التي يوجد ضمنها قطاع مكلف بالتنمية الجهوية «يتكفل بالمشاريع الكبرى ذات الطابع الوطني المتعلقة بتنمية البنى التحتية و غيرها».

 

و هذا الفصل «قد يوضح الأشياء مع توزيع التمويلات بين المشاريع الوطنية و تلك الجهوية مما يسهل الرقابة و الشفافية».

 

هذا الموضوع الذي يتعلق بالمجالس الجهوية و الموضوع الذي يتناول إلغاء مجلس الشيوخ تمت معالجتهما في كتاب ألفه الأستاذ محمد ولد محمد الحسن بالتعاون من إبراهيم ولد عبد الله مدير التلفزة الوطنية سابقا.

 

و سنتعرض لهذا الكتاب لاحقا.

 

خليلو جاكانا

مصدر : Le Quotidien de Nouakchott