Catégories
الاقتصاد

IX تسليم الاعتماد المستندي وهو أداة تسلُّم واعتماد من قبل المورد على الصعيد الدولي

IX تسليم الاعتماد المستندي وهو أداة تسلُّم واعتماد من قبل المورد على الصعيد الدولي

لقد فرغنا للتو من تقديم لمحة عن الاعتماد المستندي وتقنيات تنفيذه، غير أننا لم نتحدث عن أختها التوأم أو على الأصح عن صنوها: تسليم الاعتماد المستندي الذي يدعى أيضا الاستلام المستندي.

الاعتماد والاستلام المستنديان يمثلان الإجراءين الأكثر استخداما للتسويات المالية في عمليات الاستيراد والتصدير في إطار التجارة الدولية.

ووساطة البنوك لازمة لإنجاز الاعتماد المستندي والتسليم المستندي.

وكلمة بنوك وردت بالجمع لأن المستورد يلجأ إلى  بنكه القريب منه في بلاده والمصدر يعتمد بدوره على بنكه المحلي.

وعليه تحوم حول الاعتماد المستندي أو الاستلام المستندي صلات لوكيلين اقتصاديين من القطاع الحقيقي ووكيلين ماليين مصرفيين. أربعة شركاء على الأقل! بلدان! عملتان! دائن ومدين، تدفق حقيقي أو مالي باتجاه وتدفق نقدي بالاتجاه المعاكس۔

ذلك أن التسليم المستندي يضع في الميدان عدة فاعلين هم:

  • الزبون، بائع أو مصدر ويدعى بمُصدر الأمر؛
  • بنك الزبون أو البائع ويدعى بالمسلم؛
  • المستورد أو المسحوب باسمه/ المشتري؛
  • بنك المستورد.

وفي مركز هذا « العالم الجميل »، البنك (بأحرف بارزة) يلعب دور رئيس الجوقة الذي ينسق بين الفاعلين ويقوم بإنعاش مسار العمليات الذي تنجزه جهات غيره مثل زبنائه والعمليات الاقتصادية والمالية.

يقوم الاعتماد والتسليم المستنديان على وثائق تجارية للنقل ودعامات أخرى للاستعلام المالي أو الفني، الهدف منها التصفية المالية والنقدية للمعاملات التجارية بتقديم بعض الضمانات أحيانا ومسبقا في انتظار تسوية الحساب الدائن بالنسبة لأحد الأطراف وسداده بالنسبة للـآخر.

وعلى الرغم من هذا التشابه وممتلكات الآخرين فالتسليم المستندي عملية مقلوبة للاعتماد المستندي، لأن  المبادر بالمسار أي الذي يطلقه ليس هو المشتري كما هو الحال بالنسبة للاعتماد المستندي وإنما هو البائع.

وعن طريق التسليم المستندي يقدم المصدر أي البائع الأمر لبنكه بتسليم المستندات  التي نسب إليها المستندي مما يتيح للمستورد (المشتري) أن يتملك السلع والأشياء المستوردة إذا ما وفى بالتزاماته التعاقدية المبينة في العقد الذي يربط الطرفين: التسليم المستندي.

وليس للبنك في حالة التسليم المستندي إلا دور الوكیل غير الخاضع للالتزام بالنتائج (التسديد) كما ليس عليه واجب الرقابة والتحقق من مطابقة المستندات كما هو حال صنوه الاعتماد المستندي.

يقتصر البنك في دوره كوكيل على تنفيذ تعليمات زبونه.

ويمكن للمصدر أن يختار من بين آليتين لإنجاز التسليم المستندي، «الوثائق مقابل التسديد» أو «الوثائق مقابل القبول» كإطار مرجعي.

المستندات مقابل التسديد: بهذه الصيغة، سيفرض البائع /المصدر التسديد العاجل نقدا من المشتري /المستورد من خلال أمره  للبنك بأن لا يسلم الوثائق إلا بعد تسوية الحساب الدائن الناشئ عن هذه العملية .

ثانيا: يفوض المصدّر لبنكه استلام الدفع من المستورد مقابل تسليم الوثائق.

هذه الطريقة المطمئنة للمصدّر نسبيا فإنها لا تحميه من خطر الرفض أو اعتراض المشتري على قيمة المستندات أو الممتلكات المستوردة.

وبالمقابل فهي تمنح المستورد ضمانا مشابها تماما للاعتماد المستندي. فبإمكانه تفتيش البضاعة قبل التسديد.

الاستلام المستندي، «مستندات مقابل القبول» بهذه الصيغة يتلقى البنك من المصدّر الأمر بأن لا يسلم المستندات التي تتيح سحب الممتلكات المرسلة للمشتري المستورد إلا بعد موافقة هذا الأخير وتوقيعه على عدة أوراق تجارية يتم دفعها فيما بعد. ومستندات الدفع والاعتماد هذه يحكمها القانون Droit Cambiaire وتمثل بالنسبة للمصدر في حالة النزاع امتيازات وضمانات قانونية حقيقية.

ورسالة الصرف الصادرة عن المصدر باعتباره ساحبا أو عن المستورد سواء تعلق الأمر بورقة للأمر أو بأوراق تجارية فإنها تحمل تاريخ حلول الأجل. وذلك ما يساعد الأطراف الرئيسية في تسيير سيولتها بفضل معرفة تاريخ التسوية منذ البداية.

والمصدر يمكن أن يلقى مخاطر إضافية إذا لم يتخذ حزمة من الاحتياطات: خطر صرف العملة وخطر عدم الوفاء بالسداد في الأجل لأن المستورد المحتال يختلق كثيرا من الأعذار بهدف التملص من التزامه بالتسديد. ومنها أيضا خطر توقيف البضاعة إذا لم يتقدم الزبون بالمستندات لسحبها.

وهنا يمكن للمستورد أن يتمتع بالبضاعة قبل سدادها، ولذلك فوائد على سيولته.

والاعتماد المستندي الذي هو أكثر مرونة وأقل كلفة والتسليم المستندي وسيلة تحمل في نفس الوقت الاعتماد والسداد عندما  يكون المستند « مقابل القبول »، وسيلة فقط للسداد المباشر إذا اتخذ شكل «التسليم المستندي مقابل الدفع».

وبصفة خاصة فالتسليم المستندي ملائم وفعال بين الشركاء موضع الثقة.

التسليم المستندي يمكن أن يُحلّى بالضمانات

إن التغطية المثالية للمخاطر الاقتصادية والسياسية والمصرفية تكون مؤمنة بشكل أفضل في حالة الاعتماد المستندي أكثر منها في حالة التسليم المستندي خاصة إذا كانت مقابل القبول.

المصدّر الذي يخاف خطر عدم سحب المستورد الوثائق بإمكانه فعلا الامتناع عن سحب المستندات أو البضاعة الموقوفة أو عن الدفع.

ولتخفيف هذه المخاطر يمكن للمصدّر أن يطلب تسديد دفعة مسبقة أو استلافها على الحساب قبل شحن البضائع.

وفضلا عن ذلك فإذا كانت الضمانات القانونية مكتسبة بحق Droit Cambiaire غير كافية في عين المصدر ولا تطمئنه يتم الإلحاح على البنك لإعطاء ضمان على الدفعات على شكل موافقة مصرفية.

ومن ثم فالتسليم المستندي (بعودة مؤقتة إلا موضوعنا) عبارة عن «وسيلة مصرفية» تضيف عملة زائدة للكتلة النقدية إذا كان « مؤجرا » بغية حمل منتوج تصدير معين والذي يحمل عند الاقتضاء المبالغ والقيم المقابلة للواردات باتجاه المقبرة النقدية.

وليس القائم بالتسليم المستندي هو المشتري وإنما البائع.