Catégories
الاقتصاد

X البنوك تقدم خدمات الصرف

X البنوك تقدم خدمات الصرف

رأينا سابقا أن تسوية المستوردات والصادرات موضع لنوعين من العقود بين المشتري والبائع من بلدين مختلفين نوعين من العقود ألا وهما التسليم المستندي والاعتماد المستندي. وهما يتيحان إقامة الثقة بين الشركاء ويعطيانهما الضمانات التسديد المناسبة.

وللبقاء في مثال التعاملات التجارية فهذا السداد عند الطلب ينبغي أن يتم بعملة البلد البائع أو بعملة مرجعية متفق عليها وليس بعملة المعاملات المحلية للمشتري. وتنجم عنه حاجة إضافية لدى المشتري في مزيد من البضاعة وحاجة مالية نقدية أخرى، وهي تتمثل في الحصول على كمية من العملات الأجنبية المنصوص عليها في العقـد التجاري، وعند الاقتضاء، بموجب التسليم المستندي أو الاعتماد المستندي.

ودون أن نستفيض في التفاصيل فهذه العملة، خارج بلاد الإصدار تصبح « عملة صعبة » قابلة للتحويل. هذا التحويل كان يجري مقابل الذهب أو كمية معينة من المعادن الثمينة (الذهب- النظام الأحادي المعدن أو الفضة النظام الثنائي المعدن).

وفي وقتنا الراهن فصلت العملات عن المعادن والمعادن لم تعد عملة، بل أصبح المعمول به الصرف بين العملات.

عملية صرف العملة

وإذن فالمشتري سيقوم بعملية مالية بتبادل أصول مالية نقدية وعملية صرف. وللتبسيط فسيقوم ب »مقايضة » عملته مقابل عملة البائع أو المقترض أو المستثمر. وبذلك يشتري العملات الصعبة من الذي يبيعها في السوق حيث يتوفر عرض العملات الصعبة؛ ويكون هذا لدى البنوك في الغالب الأعم، التجارية وسوق الصرف.

وفي بلاده يتوفر المشتري على عملة لها سعر « مشرّع بالقوة »  تم إصدارها بسيادة دولته التي تفرضها على سكانها. وفي عدم الانتماء إلى نفس المنطقة النقدية يمكن لهذه العملة أن تكون مقبولة التسديد لدى البائع. وبالتالي يتوجب تحويلها إلى عملات صعبة أي إلى عملة يمكن أن تخرج بصفة شرعية من بلده ويتم استبدالها بأخرى نقدية. وتبادل العملات الذي يسمى بالصرف يتم بسعر معين: سعر الصرف، وهو المعدل الذي يتولى البنك به صرف العملة مقابل عملة أخرى.

وسعر الصرف يوصف بسعر البيع إذا كان البنك هو بائع العملة. كما يوصف بسعر الشراء إذا كان البنك مشتري العملات. والفارق بين سعر البيع الذي يكون دائما أعلى من سعر الشراء هو هامش البنك.

أشكال عملية للصرف

هنالك أشكال متعددة من الصرف ينبغي التفريق بينها: الصرف اليدوي والصرف المباشر والصرف لأجل والصرف swap…

الصرف اليدوي

ويتعلق بالأوراق المصرفية والشيكات السياحية المحررة بالعملة الصعبة التي يبيعها  أو يشتريها العملاء الاقتصاديون من البنوك ويمكن أن يقام بذلك لدى مكاتب الصرف وهو ما ينشأ عنه دائما أخذ عمولة. ونذكر بصفة عابرة أن العملة الورقية هي اكتشاف صيني في القرن الثامن وتحدیدا اكتشاف سلالة ايوان والتي حملت العملة الصينية اسمها. وأن أكبر الورق النقدي هو الورق الصيني (1369 – 1399) بقياس 22 سم × 33 سم. ويتم الصرف بالأوراق.

الصرف بالحساب

ويتعلق بالعملة الكتابية المسجلة في الحسابات المصرفية للوكلاء الاقتصاديين. ويتم التبادل عن طريق الكتابة المحاسبية بين بنوك البلدان المعنية. والسعر على الحساب مختلف عن سعر الصرف اليدوي؛ هذا هو الصرف على الحساب.

الصرف لأجل

ويتمثل في تحديد سعر مستقبلي لشراء أو بيع العملة مقابل سعر آخر وذلك في وقت متفق عليه. وعندها يتم تسليم العملات الصعبة في التاريخ المبين سابقا.

الصرف اسواب SWAP

وهو ذو طابع هجين. إنه مزيج من الصرف المباشر والصرف لأجل. وتسليم العملات الصعبة في هذه الحال يتم فورا.

يتطور سعر صرف SWAP  حسب تطور الفارق في معدلات الفائدة بين العملتين  المعنيتين إنه بالذات أداة للمضاربات.

نظام الصرف

بغض النظر عن شكله يخضع الصرف بنظام تحدده دوليا المنظومة النقدية. وسعر العملة الذي هو معدل صرفها مقابل العملات الصعبة الأخرى يخضع لمنظومة يمكن أن تكون محددة أو متأرجحة.

الصرف بالتساوي الثابت

في هذه المنظومة يُحدد معدل صرف عملة ما بطريقة إدارية من قبل البنك المركزي. وإذا حصلت اختلالات واستمرت طويلا وخاصة في حالة العجز التجاري مثلا، تتخذ السلطات قرارا بخفض قيمة العملة.

كما باستطاعتها الرفع من قيمتها إذا تطلبت الظروف الاقتصادية ذلك.

وقد مثلت اتفاقيات ابريتون وودز منظومة صرف محددة مع اعتماد الصرف بالذهب القائم على الدولار وحده.

وكانت أونصة الذهب تسعر آنذاك 35 دولار.

وكانت تحدد العملات الأخرى سواء بشكل مباشر قياسا إلى الدولار وسواء عبر سعر الذهب بالدولار.

وقد كان الصرف محددا مع أنه يمكن مراجعته.

وكان بإمكان البلد أن يُخفض عملته أو يرفعها شريطة أن يكون هناك مخطط للإصلاح منفذ بحيث توافق عليه البلدان الأخرى. وكان صندوق النقد الدولي مكلفا بالإشراف على هذه الآلية.

هذه الآلية أعطت للدولار مكانة خاصة.

وكان العجز في الميزان الأمريكي للمدفوعات يُمول بالدولار الذي لا يملك إصداره غير الولايات المتحدة. وقد اختارت الولايات المتحدة آنذاك أن لا تهتم به.

لقد استدعت هذه الرخصة قبل كل شيء ملاحظات الجنرال ديغول في مؤتمر مشهور طلب فيه العودة إلى الضمان بالذهب وجعل يطلب التسديدات بالذهب. وقد أنهت ألمانيا 1971 العمل باتفاقيات ابريتون وودز مدفوعة بأنه كان يتعين عليها أن تشتري. والبنك المركزي الألماني الحساس أصلا للتضخم بسبب التضخم المفرط لبدايات سنوات 1920 ومن ثم توقف عن القبول بذلك.

الصرف المتأرجح

في هذه المنظومة، يحدد قانون العرض والطلب يوميا سعر العملات.

وبالتالي فالعملة تزداد قيمتها أو تنقص بطريقة مستمرة في سوق متخصصة في قانون الإصلاحات الدائمة والمستمرة.

ومصطلحا رفع القيمة وخفضها لم يعد لهما من مبرر.