Catégories
مؤلفات مقالات

مطار المختار ولد داداه : تسمية واردة ومشروعة لمطار نواكشوط الدولي

مطار المختار ولد داداه :  تسمية واردة ومشروعة لمطار نواكشوط الدولي

المطار الجديد لانواكشوط ينبغي أن يحمل اسم الرئيس المؤسس للجمهورية الإسلامية الموريتانية : الرجل الذي أسس دولة حديثة من لا شيء ، الرجل الوحيد الذي يحظى بإجماع ووحدة جميع الموريتانيين، ونحن جميعا مدينون له بالجميل المطلق وباحترام وتقديس ذكراه ..

مرجعيةُ موريتانيا ونجمُها القطبي كان ولا يزال هو المختارولد داداه الرجل الذي عكس إشعاع موريتانيا على العالم بأجمعه خلال عشرين سنة مجيدة .. الرجل الذي كان اسمه جوازا ديبلوماسيا لكل مواطن موريتاني في إفريقيا وفي آسيا وفي أوربا وأمريكا ، بفضله كان الموريتاني غني عن التعريف فهو امرؤ نزيه ، مسالم ، كريم ، محبوب ، ويحظى بالتقدير : إذ هو من بلد المختار ولد داداه ..

يذكر أولئك الذين لم يصابوا بفقد الذاكرة بأن من يلتقونهم في المطارات والدول الأجنبية لا يستشعرون مكان موريتانيا على الخريطة ما لم يذكر لهم المختار ولد داداه ، المختار ولد داداه : عنوان موريتانيا الحديثة وهوية الموريتانيين فيها ..

بفضله وبجهوده فتحت الأبواب على مصاريعها أمام دولته الناشئة وأمام موظفيها ، طلابها، تجارها …

من كان في عهده يتصور زمن 89 والمشاكل البينية بين أهلها وطرد تجارنا من السينغال وساحل العاج وليبيا … إلخ

إما أن نعترف بالجميل وإما أن نكون لؤماء ، رجل السلم ، الرجل الذي فضل التضحية بمنصبه على الإضرار بضابط عسكري ، رجل يرشِّد ويتقشف ويبيت على الطوى ، رجل …رجل… رجل وأي رجل ؟

لم يكن يستهلك الدولة بل كان يدفعها إلى الغنى لا إلى العنا ، وحاميَها لا حراميَها ، أول رجل في موريتانيا  ، وآخر رجل – يا للأسف – له ثقل وطني وإقليمي وعالمي ..

ذاك من عرفـته إسرائيل خصيما ، فلا تزال تمقتنا إلى حد الموت .

أمريكا لم تكن أكبر في صدره – حين قطع علاقاته الديبلوماسية معها – مما كان ينبغي عليه فعله .. الصين كان أولَ من اعترف بها من إفريقيا ، وهو من جعل الامم المتحدة تعترف بها ..

هذه الأصول كلها أصبحت تراثا لموريتانيا ، وميراثا إيجابيا ، ولم يخلف لها إرثا سلبيا .

وإذا كان هذا مطار مليوني مسافر ويفـتح نافذة على العالم فلم لا يحمل اسم الباب الكبير: المجد الذي دلفت منه الصين وآخرون ، وبصيغة أخرى عنوان مجدنا الذي اسمه المختار ولد داداه ..

بمقارنة مع الامم الاخرى المختار لا يستحق أقل مما يستحق رؤساء كسينغور وبورقيبه وهوفيت بونييه وشارل ديغول والملك الحسن الثاني … الذين سمي عليهم اشهر مطارات بلادهم ، وهم جميعهم فعلوا الكثير لدولهم ولكن اعتمادا على شيء وجدوه أمامهم والمختار ولد داداه أنشأ دولة حديثة منطلقا فقط من العزيمة وحسن النية ، هم كما يقال ينفقون من الجيب وهو ينفق من الغيب ..

وإذا عدنا إلى الوراء وإلى التجارب المرة التي عشنا بعد عهده لا نملك أي ذريعة نقدمها للأمة إذا لم نعترف له بالجميل ونرده ..

مطار نواكشوط إذا كان له جنسية موريتانية لا يمكن أن يحمل إلا اسم المختار ولد داداه ، وإذا كان يحمل جنسية أمه التونسية (أم التونسي) أو جنسية أخرى فلن يكون موريتانيا وإن أعطي هذا الإسم فلن يعيش به طويلا .. ولا شك أن هذا الاسم أعطي له بصفة خاطئة وغير موفقة وفقط لأسباب الجغرافيا لأنه قريب من أم التونسي .. أم التونسي معناها : أم تونسي ، لا شك أن تونس قريبة منا ولكن ليس لدرجة أن نعطي لتونسي أو أمه اسم مطارنا وسيجر ذلك غموضا وخلافا ..

زيادة على ذلك وفي الحالة نفسها أقــرُّ – وقد يكون جهلا مني – أني لا أعرف التونسي ولا أمه الذين أعطي لهما اسم هذا المكان الذي ليس له فيما يظهر قيمة سامية تبرر هذا الاختيار .

كان يوما مسرحا لمعركة بلا شك ، لكن نحن شعبا ودولة مسالمون وينبغي أن نظل مسالمين ..

مرجعية المختار ولد داداه المسالم الذي يحظى بالإجماع أفضل بكثير من مرجعية لحرب إذا كانت حسب أناس لم تقسم موريتانيين فإن الموقف منها اليوم يقسمهم .

هل نحن بحاجة إلى خلق بؤرة توتر جديدة وفتنة جديدة بين الأخوة الموريتانيين .

أم التونسي ليست شهيرة حتى بالنسبة للموريتانيين ونطق الكلمة سيكون عسيرا على الوطنيين وعلى الأجانب ، فهذا الاسم ليس اسما تجاريا ..

وكأني أرى أجانب ذهبوا لينطقوه فأخطأوه وقد زاروا موريتانيا مرات .

اسم المختار ولد داداه أشهر حتى من أم التونسي وأسهل نطقا وأعذب فإذا تضافر التسويق والتجارة مع التاريخ والقيم والأخلاق والرد بالجميل فأنا متاكد أن أم التونسي سوف تقتنع ولن تقاوم وسوف تقول لمن رغبوا أن يعطوا اسمها لمطار نواكشوط شكرا لكم، لكن اسحبوا اسمي لأنني أنحني أمام الوطن الأم موريتانيا ، فلست إلا امّ التونسي والمختار ولد داداه هو أبو أمي لأنه أبو أم الوطن .