Catégories
أخبار استراتجيات بحوث واستراتيجيات خارطة طريق وحل الأزمات مؤلفات مؤلفات مقالات

سلسلة « الكتاب الأبيض للمرشح الغائب »: II – استفسارات وردود الفعل على أصداء الحملات

(ستنشر قريباً بتوقيع مدير معهد 2IRES ، البروفيسور محمد ولد محمد الحسن)

لماذا لانراجع أنفسنا، لتجنب الأسوأ ونصلح دولتنا؟

إن الحملات الدعائية المستمرة للسنوات العشر الأخيرة تؤثر من حيث الشكل ونبرة الحملة الحالية وتحقن جسدها بسمومها.

وبسبب هذه الحملات، أصبحت بلادنا – موريتانيا الشرف والأخوة والعدل – ساحة ميدان للمعارك القبيحة.

إننا نغرز السكين في جرح الذين جرحناهم في الجسد والعرض والصميم. فالخطاب ليس إلا قدحا وسخرية، والقصائد نقدا وهجاء. وتصفية الحسابات هي التي تنظم العلاقات الإنسانية. إن الاستهداف الأعمى والغير مشروع أو من دون سبب هو السلاح السياسة والدولة، ويستخدم بشكل واسع ومنظم، إننا نقوم بدفن الأحياء، ونبش القبور!

نحن نتحول!

الأفكار والعقلانية حلت مكانها العواطف، والمشاعر السيئة من غضب وكراهية وحقد، وهي أمراض يبدو أننا لانريد علاجها.

فالعملة الرديئة تطرد العملة الجيدة.

إن المواطنين أصبحوا كقطيع انتخابي تم اختزالهم في ذاكرتنا ولغتنا، إلى جهات وفي اللحظة التي لم تعد فيها البوصلة المكسورة تشير إلى الشمال، فإننا نربطهم بالشرق والغرب والشمال والجنوب، كما لو أننا حرمناهم من الحق في الجنسية الموريتانية، وفي الوطن، وبالتالي وسم نسميهم حسب الجهة أو اللغة.

كنا نطرد بعض إخواننا المواطنين خارج حدودنا ونمنع الآخرين من موطنهم الأصلي، بينما نفتح الباب على مصراعيه أمام الشركات متعددة الجنسيات لمنحهم تربة بلادنا وثرواتها، مما يسمح لها بتحويل الأرباح والمزايا التي تعادل تقريبا حجم أعمالها.

بفضلنا، تم إثراء الصينيين والأستراليين والأمريكيين الشماليين من باطن الأرض وتربتنا النادرة أو الوفيرة وسطح وقاع البحر. في نفس سلة الناتج المحلي الإجمالي نضع دخلها الناتج في موريتانيا، مع دخل مواطنينا، حتى نتمكن من الإعلان أن دخل الموريتانيين، في عمومهم، وحسب الفرد، في ازدياد دائم، بينما في الواقع، وبسبب من بين أخرى نزداد فقراً يوما بعد يوم.

وفقًا للبنك الدولي، نحن البلد في هذا العالم الأقل استفادة من موارده الطبيعية.

ونحن نستدين لتغطية واردات شركات التعدين الأجنبية.

واستثماراتنا تقتل مؤسساتنا الوطنية وتنتج مديونية مفرطة.

تحت سماء أخرى وفي أوقات أخرى، كان طلابنا على رأس المتفوقين في الجامعات الكبرى، وخاصة الفرنسية، واليوم، أصبحت جامعتنا، في أسفل السلم.

إن اقتصاد المعرفة الذي أصبح قاطرة الاقتصاد العالمي، لا يزال يتعين علينا اكتشافه.

بالمقابل، فإننا نمتلك براءة اختراع العبودية ونطالب باحتكارها وتفرد ممارستها في العالم.

نحن نحمل الدولة الوطنية الموريتانية، موريتانيا المستقلة، كل التأخير والنقص في الحراطين (لأنهم ليس لديهم دور كبير في اختلاس أموال الدولة) ونعتبر أن خلاصهم وتحسين ظروفهم سيأتي من الغرب، دون المرور عبر بوابة المعرفة، أو التجارة أو الهجرة. وننسى أن الإدارة الاستعمارية بالأمس، لم تدرس منهم في مدارسها، إلا 3 أولاد ومن نفس العائلة، في حين أن مدرسة موريتانيا المستقلة قد الحقت بالتعليم العام مئات الآلاف، إلى حد جعل واحد منا ومنهم أول الأكاديميين لدينا، وزير التعليم العالي.

بالنسبة لنا، المدى البعيد هو غدا!

في هذا القرن، الذي يتحد فيه السلاف واللاتين ويعيدون تنظيم صفوفهم في القرية الأوروبية، نحن نود أن يواجه بعضنا البعض، أفراد نفس المجتمع، أفراد من نفس العائلة، هؤلاء الناطقين بالحسانية (الحسانيين) (أنا أقترح وأفضل استخدام هذا الاسم، في إشارة إلى اللغة، كما هذا هو الحال مع البولار، والفرنسيين أو الألمان، بدل البيظان والحراطين) لديهم، مع ذلك، فرصة وامتياز كونهم مسلمين ومن نفس المذهب، ومع امتلاكهم قدرة الوصول إلى الفرنسية ، في إفريقيا الناطقة بالفرنسية، وعندهم لغة كتب بها أجمل الكتب وعندهم نفس الثقافة، ويتشاركون نفس التراث، ونفس المدن ونفس التاريخ ونفس طريقة العيش والموت في مزدوج: الكرامة والفقر.

الثراء، حسب القنوات العادية في بلدنا، يتم من خلال التجارة والزراعة وتنمية الماشية والهجرة إلى الدول الغنية، وخاصة دول الخليج الغنية بالنفط.

وتوجد طرق أخرى، أسهل ونتائجها أسرع: المخدرات، واختلاس الأموال العامة، والفساد، وغسل الأموال. ولكن متى نعرف أن الطرق السهلة هي الأسوأ والأبشع والأكثر خطورة على الدوام؟

لماذا، إذا كنا مخلصين في التزامنا لقضيتهم، لا نظهر لهم الطرق الصحيحة، ومساعدتهم على التعلم والتجارة وتقييم أنشطتهم الريفية. لماذا يركز اهتمامنا بشكل حصري على المسارات التي تؤدي إلى حصول الإثراء غير العادل، والاستيلاء غير المشروع على المال العام، الذي لايصل إليه إلا « للقادة »؟ لماذا نسعى لزرع بذور الكراهية في قلوب سخية، إلى جانب معدة فارغة، مع التوصية بالمسارات الخاطئة التي تؤدي فقط إلى تدمير أولئك الذين يقبلون بأخذها؟

نحن نستغل القبيلة لإخضعها لأول رجل يتولى السلطة في نواكشوط. نحن نحرمها من نفسها، أي من القيم النبيلة للأجداد، عن طريق نشر الأفكار المستوردة عن الحداثة والمادية المتسامحة وجميع أنواع الانحرافات من الغرب، عبر إفريقيا أو العالم العربي. ونقسمها إلى ماشية انتخابية للبيع، بدلاً من لعب أدوارها الكلاسيكية المتمثلة في التضامن والتعليم، بكرامة وفخر. نحن نستورد لها الانقسامات السياسية بدلاً من جعلها طرفًا فاعلًا ومحترمًا ومتوافقًا مع الجمهورية، نستخدمها لإفساد العملية الديمقراطية والعدالة ولتقويض أسس الجمهورية.

صحيح أن إجراء الملاحظات أسهل من الإصلاح والتكيف، لكن هذا لا يبرر إخلالنا بواجب المحاولة وبدء المشوار…

لقد تعبت أيدينا من التصفيق للخطب التي تفتقر إلى المضمون والنسق والموضوعية، بدلاً من مدها إلى العمل لإنتاج الثروة المادية والفكرية.

وأقدامنا وأرجلنا متورمة بسبب الجري الدائم، ليس نحو التقدم والتطور، ولكن خلف السراب والمواكب الرئاسية في السيارات العابرة للصحراء.

وهكذا تذهب الأموال وتتحول إلى دخان بنزين الملوث لما بين المدن، وما يعادل ما يمكن أن يغذي المدن التي تمت زيارتها لمدة عام كامل يهدر وينتهي في غضون أيام قليلة في القمامة. والأخطر من ذلك أن مظاهرات السيارات على الطرقات التي بها حفر، تذهب بأرواح غالية وشابة، فتتحول هذه الأعياد الباهظة التكلفة وغير المجدية إلى حداد. فالغرض من كل هذا السيرك هو إعطاء المشاهدين للتلفزيون في انواكشوط ، بشكل مصطنع، في هذه الحالة، الانطباع بوجود شعبية يعرف الجميع أنها دون اتساق ودون استمرارية.

نحن نحاول تمزيق نفس الجسم الاجتماعي المختلط العرق، من خلال خلق الانقسامات، بين أحفاد الزوايا من ناحية، وأحفاد المحاربين، من ناحية أخرى، في حين أن القالب « الداداهي » للجمهورية حول المحاربين إلى زوايا فأصبحوا قضاة كاديين، وأئمة وعلماء مسالمين ودعاة سلام، وفي الوقت نفسه، جعل من أبناء الزوايا أبطال حرب وجنرالات، مملوءين بالشجاعة، بل وأحيانًا « بالعدوانية ».

يواصل الله جل وعلا اختيار أزهارنا ونجومنا، ويعودون إليه في أوج الحياة، لأنه المالك لهم: الخبير الاقتصادي اللامع والنزيه، أحمد ولد الزين، الرجل النزيه محمد سيديا ولد باه، المفوض للأمن الغذائي، عانى من سوء التغذية في آخر حياته، والعالم يحيى حميدن، ضحية عقاقيرنا المزيفة، والبروفيسور أحمد سالم بوبوط، قمة عالمي في القانون الدستوري، والمؤرخ كان صيدو، والبروفيسور محمد أحمد عيش ضحايا لحالة طرقنا، الشاعر والكاتب جاكنا عثمان، الرئيس لولي… يرحمهم الله جميعا.

لقد أمسك الله عز وجل الأمطار، واسترجع ما قدمه من نعمة في الواحات وفي الريف.

إذا لم نتمكن من فعل أي شيء ضد الإرادة والقدر الإلهيين، فلماذا، في هذه الظروف، في كل مرة مع الربيع تنمو شجرة،، وتزهر براعمها، في حديقة موريتانية، في مدينة، في أسرة، يأتي النفس السام لأحد الانقلابيين الذي اختطف السلطة فيقوم بشكل منهجي بخنق الشجرة وأزهارها فتذبل.

أطرنا؟ مثقفونا الذين مازالوا في هذا العالم، كيف نعاملهم؟ البعض مهمش والبعض منفي!

لماذا نقطع الأشجار الضخمة في بستاننا الموريتاني التي تغذي أصحابها، والعمال الذين يروونها، والمارة – الذين يستريحون تحت ظلها، في الوقت الذي نحن بأمس الحاجة، أكثر من أي وقت مضى، إلى الاستفادة من حصادهم؟ شركاتنا الحديثة الكبيرة، في القطاعات التي تنجو من تقلبات المناخ، ما هو المصير الذي تمر به من وقت لآخر؟ أسأل عن أصحاب المجموعات: – حاب، وبشرايا، وبوعماتو؛ هذا النخيل، الذي شهد ازدهارا رائعا – يتعرضون الآن للاضطهاد أو التصفية!

لماذا لانمسح بأيدينا الدموع الدافئة للأرامل والأيتام بدافع الرحمة والتضامن والاعتذار؟ لماذا لانعيرهم أعيننا لتضاف دموعنا، بعد أن نضبت بسبب الإنهاك، التي سكبت في السابق، ليشكلوا معاً نهرًا يروي أراضينا، بحيث تنمو الأعشاب الجيدة من التعايش والأخوة هناك؟ وبالتالي، سيتم إعادة تأهيل العدالة على الأرض التي يكافئها الله جل جلاله بالمطر النازل من السماء وليس من تدفق الدموع. لماذا إرضاء أنفسنا بالبقاء في حلقة مفرغة من الكآبة، التي يريد بعض الخبيثين أن يغرقوا سكاننا فيها إلى الأبد.

لماذا نستبعد أنفسنا من النقاش العام والوطني ومن الإدارة من خلال التمسك بالمطالبة بكتابة اللغات، وهي بالتأكيد مطلب شرعي، ولكن هذا سيحدث يومًا ما، عندما نكون جميعًا هلكنا، وهذا بقصد أو عن غير قصد، لجعلنا نؤمن نحن أنفسنا والغرباء وكل من يتجاهل حقائقنا بأننا نعيش في ظل نظام الفصل العنصري؟

لأنه بالنسبة لنا، المدى البعيد هو غدا!

لماذا تتخلى بشكل مميت عن ثنائية اللغة، التي تُعتبر فرصة للانفتاح والإثراء، وتمارس في جميع البلدان المغاربية المجاورة لنا، للاكتفاء بلغة واحدة ننهي بها مصيرا مؤلما لتحويلها إلى مرتبة لهجة، عندما يصبح الآخرون من حولنا متعددي اللغات؟

بالنسبة لنا، المدى البعيد، دائما، غدا!

لماذا ألغينا مدارس محو الأمية، وتوقفنا عن الكتابة والقراءة واخترنا مجتمعًا شفهيا وإدارة شفوية إلا إذا كانت إدارة صامتة تمامًا؟

لماذا نلقي باللوم عن النتائج المؤسفة لأخطاء وتخبط من حاولوا الانقلابات العسكرية، مع نوايا الإبادة الجماعية بوضوح، على مجتمعات بأكملها وبريئة تماما؟

لماذا نتجاوز الروبيكون بتخطي الحدود الوطنية والإفريقية، والبحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي، من أجل الحصول على بطاقات الإقامة وتعويض اللجوء، وبعد ذلك جنسية أخرى جديدة، وتشويه سمعة وطنه الأصلي، بعد أن ضلل أبناء عمومته، كبيرهم وصغيرهم، الذين بقوا في المخيمات أو في القرية وتركوا لمصيرهم؟

لماذا القيام بدعاية عنيفة، وممارسة التشويه من أجل إعطاء الغريب أسوأ صورة عن البلاد، بدلاً من مواجهة حقائقه والنضال بشجاعة لتحسين الظروف المعيشية المادية والمعنوية لسكاننا؟

ما هو الفخر العربي الذي يمكن أن نستمده من أيديولوجية جماعة ماري لوبين أو مواقفهم تجاه إخواننا الموريتانيين الذين هم أفارقة ومسلمون مثلنا؟

لماذا عبادة المال القذر والنتن؟ لماذا التظاهر بأن المال لا رائحة له حتى ولو كان قذرًا، ولماذا نعتقد أن المهم هو أن يكون هناك أي شيء من المال بغض النظر عن وسيلة الحصول عليه؟ لماذا نريد الاستيلاء على كل شيء وتجاهل حاجة الجار؟

ما هو النقص الإسلامي الذي نعاني منه لتبرير الحاجة إلى استيراد الإسلام الوهابي أو الداعشي؟ ما هو التعويض المالي الذي يمكن أن يستحق منا التضحية بحريتنا في التفكير وبديننا؟

لماذا نحارب ماضينا ونواصل العيش فيه، مع شتم المستقبل؟

لماذا نستمر إلى أجل غير مسمى في الدوران في حلقة مفرغة؟

لماذا الكثير من المشاكل ودون حلول؟ لماذا الكثير من « الحلول » التي لاتحل أي مشكلة؟

ومع ذلك، لا توجد مشكلة إلا لها حل!

لكن الحلول تمر حتما بتطوير برامج استباقية وواقعية تستند إلى تشخيص دقيق وصحيح.

على كل حال، موريتانيا العميقة منفتحة، وسخية وجيدة في الأساس.

فشعبها، بكل مكوناته، عريق ومليء بقيم الإسلام الأصيل. إنه، في المناطق الصحراوية وعلى طول وادي النهر، يهتم بالوحدة والعدالة والسلام. وخياره المفضل هو دائمًا التراضي والتفاهم والحلول بعد التشاور الطويل والحوار الصريح والصادق.

الأسئلة التي نواجهها هي أسئلة سياسية يجب حلها سياسيا، بالتوافق وبالتوافق فقط.

ما يثيره المغرضون أسميه « تحريك سياسي » الذي ابتكره كاتب هذه السطور للتو كما اخترع في عام 2007، مصطلح « ضمني » (inclusif) بمعناه الحالي والذي عرف شيوعا كبيرا على الصعيدين الوطني والدولي.

غني عن القول أنني لا أتمنى نفس النجاح لـمصطلح « التحريك السياسي »،  (mani politique) مع الإشارة إلى أن هذين المصطلحين هما « المرطنة » ويمثلان مساهمتي الشخصية في إثراء لغة موليير (La langue de Molière). على أي حال، سوف يقدم الموريتانيون المتحدون والفخورون حلولا للمشاكل التي تعترضهم وستكون تلك الحلول ناجعة وشاملة بعيدا عن « التحريك السياسي » المتبع من قبل الصيادين في المياه العكرة.

يتواصل…

Catégories
Actualités Articles Recherches Recherches et Stratégies أخبار بحوث بحوث واستراتيجيات مؤلفات مؤلفات مقالات

ميركل لخريجي جامعة هارفارد: ستة دروس استخلصتها من تجارب الحياة

هذا النص من أحسن ما يستطيع أن يقرأه مترشح هذه الايام فحاولوا جزاكم الله خيرا أن تنبهوهم عليه حتي يأخذوا من وقتهم ما يسمح بقراءته

هدية لهم من معهدنا 2ires

المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل و 35 دقيقة من المتعة والإفادة، في الاحتفال السنوي لخريجي جامعة هارفارد في الولايات المتحدة أمس الخميس، وسط حضور من الطلاب والأساتذة وأولياء الأمور ورموز فكرية وعلمية من شتى أنحاء العالم.

لقد قررت ميركل أن تتحدث عن دروس استخلصتها، سواء من حياتها الخاصة أو الظرف السياسي الذي عاشته ألمانيا وأوروبا، أو مما يشهده عالمنا اليوم.

1- التغيير قادم ولا شيء مستحيل

قالت لهم إنني سأحدثكم اليوم ببعض ما استخلصته من تجارب حياتي كطفلة وكعالمة فيزياء وكسياسية، وراحت ميركل (65 عاما) تتحدث عن بلدها حينما كان يُحكم بالديكتاتورية والحزب الواحد والرأي الواحد، وعن العالم آنذاك الذي كان يعيش انقساما بين الشرق والغرب، والحروب التي اندلعت وكان من نصيب أوروبا منها الكثير من القتل والخراب والدمار، وعن سور برلين الذين قسَّم بلدها وفرَّق بين أبناء العائلة الواحدة، وعن كل من كان يحاول عبوره أو تسلقه وكيف كان مصيره القتل رميا بالرصاص حتى ظن جيلها أن من المستحيل لهذا العالم البشع ولا لهذا النظام الديكتاتوري أن ينتهي، لكن حدثت المعجزة وانتفض الشعب، وهدم السور، وتوحدت ألمانيا، لهذا فإن أول درس أشاركه معكم اليوم – والكلام لميركل – هو ألَّا شيء مستحيل، وأنه سيأتي يوم يتغير ما كنتم تظنون أنه حائط صد لا ينفذ منه الضوء، فتسمكوا بالأمل.

2- بالديمقراطية والسلام تتحقق الحرية ويعم الرخاء

وأضافت ميركل أن أوروبا التي ترونها اليوم في رفاهية وتقدم كانت قد شهدت قرونا طويلة من التخلف والحروب والصراعات السياسية والدينية والحكم المطلق والاستبداد الديني والسياسي، وإنني – والحديث لميركل- قد عشت زمانا كانت بلادي ألمانيا إبان الحكم الديكتاتوري تنخرط في حروب تترك وراءها مئات الآلاف من القتلى في الشوارع وملايين المشردين والجوعى، ولكن كل هذا انتهى بفضل قيمتين أود أن أتشاركهما معكم اليوم، إنهما: « الديمقراطية والسلام »، فبهما استطعنا أن نبني أوروبا، ونحقق لشعوبنا التقدم والرخاء والحرية والكرامة.

3- الاتحاد يحول دون العودة لأزمنة الصراعات والحروب

أما الدرس الثالث فهو درس الوحدة؛ انظروا لأوروبا – تقول ميركل – كيف كان حالها حينما كانت كل دولة تعمل بمفردها؛ كيف كان يسود فيها الصراع وتندلع الحروب ثم كيف أصبحت حينما اتحدت وأصبحنا نعمل معنا، فالدرس هو أن الاتحاد – رغم كل ما يقال حاليا عن مشاكله – أفضل من عدم الاتحاد؛ أفضل من العمل المنفرد وانعزال كل دولة وانكفائها على نفسها فنعود نعاني ما تجرعنا مرارته حتى عهد قريب.

4- قيم إنسانية لابد أن تسود وخصوصيات يجب أن تُحترم

والدرس الرابع هو أن علينا أن نفكر في هذا العالم الذي نعيشه بعقلية تعددية ونترك التفكير الأحادي الضيق الأناني، وأن نتعاون فنحافظ على موارده خاصة وأن مشاكله باتت عابرة للحدود مثل التغير المناخي واللجوء والنزوح. علينا أن يحترم كل منا الآخر؛ يحترم دينه وتاريخه وهويته وثقافته، فلو نظر – والكلام لميركل – كلٌ منا للآخر بعين الآخر نفسه لا بعينه فسيزداد فهمنا لبعضنا وسنعيش في عالم أكثر احتراما. نود أن نعيش بعقلية تعددية تحترم في نفس الوقت الخصوصية كي يصبح عالمنا أفضل.

5- مَن يُسِّير مَن نحن أم التكنولوجيا

إننا في أيام تسودها التكنولوجيا حتى أصبحت الروبوتات والهواتف الذكية والذكاء الصناعي عنوانا لهذا القرن، لكن علينا أن نتوقف قليلا لنسأل أنفسنا: هل التكنلوجيا هي التي ترسم لنا نمط عيشنا وتسيرنا وفق دينامياتها أم أننا نحن الذين نسيرها ونطوعها وفق ما نحب للحياة أن تُعاش وأن تكون؟ علينا – والحديث لميركل- ألا ندع التكنولوجيا تتحكم فينا؛ في أنماط تفكيرنا وعلاقاتنا مع أنفسنا والمجتمع المحيط بنا، وإنما علينا أن نتحكم نحن فيها حتى لا نكون أسرى لها، وهذا هو الدرس الخامس الذي أود مشاركته معكم.

6- الحياة مسافات بين البديات والنهايات

نتيجة بحث الصور عن ‪angela merkel‬‏

أخيراً، إنني في هذا العمر وقد أصبحت عالمة فيزياء وسياسية تتولى المستشارية كأول سيدة في تاريخ ألمانيا، أصارحكم أنني دوما أتساءل: هل ما فعلته فعلته لأنه الصواب أم لأنه المتاح؟ إن من المهم أن نكون أمناء وصادقين مع أنفسنا وذواتنا. غدا تتخرجون وتقودون دولكم وشعوبكم وترسمون للعالم ملامح مستقبله فكونوا منحازين للعلم والحقيقة التي جئتم إلى هنا للحصول عليهما، فلا تصفوا الكذب بأنه حقيقة ولا الحقيقة بأنها كذب.

أيها الطلاب، دعوني أقول لكم – والكلام لميركل- بعد ثلاثين عاما من العمل، إنني تعلمت أنَّ كل ليل يعقبه نهار، وكل بداية لها نهاية، وكل نهاية لها بداية جديدة، وأن الحياة هي هذه المسافة الفاصلة دوما بين البدايات والنهايات، فلا شيء يمنع الأمل في غد افضل.

منقول