الرئيسية أخبار رسالة مفتوحة موجهة للبرلمان الموريتاني والأحزاب السياسية والمجتمع المدني وللأحرار في العالم الذين يهتمون بالأخلاق والعدالة

رسالة مفتوحة موجهة للبرلمان الموريتاني والأحزاب السياسية والمجتمع المدني وللأحرار في العالم الذين يهتمون بالأخلاق والعدالة

0
0

بتاريخ 02 مارس 2020

وحبذا لو اطلع عليها رئيس الجمهورية والحكومة مع أنها غير موجهة إليهما في هذه المرحلة لأسباب سنشرحها لاحقا.

الموضوع: الديون المفرطة التي تعاني منها موريتانيا والتي ظهر مؤخرا أنها بغيضة وظالمة.

تصنف الديون بغيضة وظالمة أساسا على اعتبار حالتين:

  1. أن تكون هذه الديون غير شرعية ولا مشروعة؛ وفي هذه الحالة يجب أن تلغى ويتحملها من منحها.
  2. أن تكون غير لاغية من الناحية القانونية لكنها لم تكن في مصلحة الدولة ولا الشعب، بل كانت في مصلحة مستبد ساعدته في تثبيت حكمه وإطالة فترته؛ وهذه الديون يجب أن يسددها المستبد الذي تحملها أو يسقطها والنظام الذي جاء بعده لا يستطيع أن يحملها للدولة أو الشعب.

وهذا هو واقعنا اليوم كما سنبينه، وقد سبقتنا لمثل هذا الواقع دول وشعوب أخرى عرفت مستبدين ظلموها ونهبوا خيراتها وتركوا لها ديونا كثيرة بغيضة، كما سبق وأن نهضت برلمانات وأحزاب ومجتمعات مدنية في دول ضد هذا النوع من الديون، وأعانتها مجتمعات مدنية وحتى حكومات غربية حتى أسقطت عنها تلك الديون التي خلفها المستبدون الفاسدون عن طريق التعبئة والمطالبة بإسقاط تلك الديون اعتمادا على الحق والأخلاق وعلى السوابق والممارسات التي وقعت في التاريخ.

وكانت وسيلتهم في ذلك هي التدقيق والتحقيق في ملفات الديون حتى يستخرجوا منها ما يبرهن على أن هذه الديون لم تخدم المصلحة العامة ولا مصلحة الدولة وأنها أعطيت لأسباب غير اقتصادية ومشاريع غير مربحة… إلى غيره.

حجم ديون العشرية الأخيرة ومدى تأثيرها على الاقتصاد الوطني أو إمكانية تسديدها؟

على إثر اطلاعي على حيثيات الوضع الاقتصادي للبلد، وقبل أن أتعمق في الموضوع بدا لي أن هذا الدين يمثل أولوية الأولويات، ولذلك قلت في نداء أطلقته يوم الاقتراع للانتخابات الرئاسية 22 يونيو وقبل أن أعرف من سيكون هو الرئيس بأن الدين الموريتاني هو المشكلة الوطنية الأولى، وأنه هو أول ما يجب الاشتغال بموضوعه لإعادة جدولته، ولما تعمقت في الأمر وجدت أن هذا الدين كارثي ولا موجب له، ويجب العمل على إلغائه.

وفضلا عن الحكومة فإن شركات الدولة جميعا تعاني من كثرة الديون – الخارجية والداخلية – التي لا تستطيع سدادها لأنها لم تشهد سوى الخسائر في الفترة الأخيرة، وهذا وضع يبين أننا في حالة اقتصاد يمتاز بالديون المفرطة، وأن الاقتصاد الموريتاني لم يشهد في تاريخه كارثة أكبر من هذه الكارثة التي يعيشها الآن.

صحيح أن الناس لايبصرون ذلك لأنه عبارة عن أرقام في محاسبة الدائنين ومحاسبتنا نحن. ومن لم يراجع محاسبة الدولة أو محاسبة الممولين لن يطلع عليه، لكنه على أكتاف كل موريتاني وهو عاجز عنه، حيث إن النظام السابق ظل يراكم الدين على ظهر المواطن حتى بطحه أرضا، فهذا الدين اليوم هو أكبر رقم في الاقتصاد الموريتاني لأنه صار متساويا مع الناتج الوطني الخام (100‎%‎ منه) و96‎%‎ منه عملة صعبة، ونحن هم أكثر دين دولة في إفريقيا متفوقين في ذلك على زمبابوي المعروفة بحكامتها السيئة، فنحن ديننا دين دولة غنية ويحتل المرتبة 32 في العالم ونتنافس مع فرنسا في مستوى الدين.

هذا الدين طرأ مع هذه العشرية، فقبلها أسقط نادي باريس عن موريتانيا 750 مليون دولار من الدين، وحط كثير من الدول عنها ديونه وبنسبة 100‎%‎ حتى أصبحنا تقريبا دولة بلا مديونية. وقد قيل حينها بأننا يجب أن نكثر من الهبات ونقلص من الدين الذي تترتب عليه فوائد لكننا لم نطبق هذا القول.

وعلى الرغم من هذا ومن الطفرة المالية التي حدثت من 2010 إلى 2015 في المعادن ودخلت منها آلاف المليارات التي نصح الممولون بأن يسدد منها الدين الذي تم اقتراضه مؤخرا ويدخر جزء منها للمستقبل فقد تم تبديد تلك الموارد جميعها، وما بددت فيه زاد الخسائر التي زادت بدورها الدين، ودخلنا في دوامة وحلقة مفرغة سلبية.

الدين يزداد والقدرة على تسديده تتراجع..

لقد استدانت اسنيم مليار دولار كي ترفع الإنتاج السنوي بـ 4 مليون طن، ولم يرتفع الإنتاج، ووعدت بأنها ستزيده إلى 40 مليون طن بحيث تصبح هي خامس شركة حديد في العالم متصورة حينها بأن أسعار الحديد ستظل في نفس المستوى، وكاد هذا أن يكون سببا لاقتراض كثير من المليارات التي كانت ستكون صفرا، فالصفر إذا ضرب في 100 فسيظل صفرا. واستدانت صوملك بمئات المليارات على أمل أن تكون مزودا رئيسا للطاقة لإفريقيا وعلى الرغم من أنها استهلكت رأسمالها، والقاعدة العامة أنه لا ينبغي لممول ان يقرض مؤسسة أكثر من نصف رأسمالها، ولا ينبغي له أن يمولها قبل أن يجري دراسة تؤكد له قدرتها على التسديد فقد منحت لها القروض بسخاء. وقادت هذه الديون واستثمارات صوملك في الطاقة إلى هذا الوضع الذي يمكن أن تسألوا عنه سكان انواذيبو وانواكشوط ومقابلات السيناتور الموريتاني محمد ولد غده..

فهذان نموذجان من الديون العدوانية والظالمة والبغيضة التي تحملتها الدولة خلال العشرية الأخيرة، حيث انتهجت سياسة نشطة ترمي إلى تحميل موريتانيا ما أمكن من الدين في مشاريع غير مدروسة ولا جدوى من ورائها.. لا أملك الأرقام بالنسبة لما تحملت الدولة منها كل سنة لكن عندي أرقام ما سدد عنها من ميزانية الدولة كل سنة أخذته من تقارير محكمة الحسابات التي صدرت مؤخرا ومن مصادر أخرى:

ففي 2009 تم دفع نحو 9 مليارات أوقية من ميزانية الدولة في خدمة الدين، ثم ازداد الدين كثيرا بعد ذلك على ما يظهر لأن وزنه في الميزانية وعبأه على كواهل المواطنين تضاعف حيث أنه في 2012 صارت خدمة الدين 32.1 مليار أوقية، 15.1 منها من الفوائد، وفي 2014 وصلت إلى 40 مليار، 15 مليارا منها من الفوائد، وفي 2016 وصلت خدمة الدين إلى 54 مليار، 17.2 مليار منها من الفوائد، وفي 2017 قفزت إلى 65 مليار، منها 18 مليار من الفوائد. وهذا أكثر من ميزانيتي التعليم والصحة إذا جمعتا (إذن لا غرو إن كنا مرضى وجهالا)، والآن وصلت إلى 300 مليون دولار، وهو ما يقابل 100 مليار أوقية أي خمس الميزانية، وهذا معناه أننا صرنا ندفع للأجنبي الخمس بينما لم يكن الاستعمار يأخذ أكثر من العشر(10/1).

وحسب تقرير البنك الدولي في فبراير 2018 فقد قامت الدولة بحملة للاستدانة وخاصة من الصناديق العربية التي ذهب إليها وزير مالية سابق، وقال ذلك التقرير بأن موريتانيا لا تملك القدرة على استيعابها وأنها أحيانا تستدين ديونا لا حاجة لها فيها..

من سيسدد هذه الديون؟

تسديد هذه الديون يتم من الميزانية، وقد ظهر بأن 70‎%‎ من مداخيلها يدفعها المستهلكون، حيث لا توجد طريق أخرى لتسديد الدين الا من خلال كاهل المواطن، الا إذا كنا سنقترض دينا جديدا لنسدد به الدين القديم، وهذا هو أسوأ شيء يمكن فعله. لماذا؟ لأننا لا نمتلك إلا مواردنا الطبيعية وتلك نحن أقل دولة في العالم تستفيد من خيراتها، ومعنى ذلك أن ما بين مستوى استفادتنا والمعدل العالمي يأخذه موقعو الصفقات كرشاوى ولا يدخل الميزانية..

وبالنسبة لشركات الدولة التي كانت الدولة تحلب منها في “تاديت” الميزانية، ففد حلبت منها الدولة سنة 2008 مبلغ 55 مليار وفي 2017 لم يجد فيها الحلاب ولد اجاي سوى 3 مليارات من الشركات الوطنية و6.5 مليار من شركة موريتل وحدها.. علينا أن ننظر إلى الطريقة التي جففت بها ضروعها.

أما الطبقة الوسطى من أطباء ومكاتب دراسات ومحامين…إلى آخره. التي يلهج الجميع بأنه تم القضاء عليها لم يستطع الحلاب أن يحصل منها في عام 2016 سوى على 111000 أوقية، بينما حصلت منها الدولة في 2012 على 60250000.

أما الشركات الوطنية الكبرى فأربعة من أصحابها تعرضوا إما للسجن وإما للتغريب، ومن بقي لا خبرة له في المحاسبة والضرائب وما يحلب من جهتها نقص بـ 7 مليارات.. والنتيجة أن هذا الدين لا توجد وسيلة يمكن أن يسدد بها إلا من الفقراء والمساكين، فميزاننا التجاري وميزان مدفوعاتنا سلبي لا يمكن أن يعوض منه شيء إلا بطريقة مصطنعة؛ فليس هناك سوى عرق الفقراء والمساكين الذين دخلهم من أضعف الدخل على مستوى العالم لأن معدل دخل المواطن الموريتاني السنوي 1100 دولار تقريبا، بينما الدخل المتوسط في الدول الإفريقية جنوب الصحراء 1700 دولار، إضافة إلى كون هذه الديون كانت موجهة لاستثمارات لكن ما هو موجه منها للتنمية البشرية (التعليم، العدالة، الشباب، الشؤون الاجتماعية، الصحة…) في هذه الفترة كان ينزل الى 3‎%‎ وإذا صعد وصل إلى 8‎%‎.

هذا الدين إذن كيف سيسدد؟ والعدالة الاجتماعية كيف يمكن تحقيقها؟ إذا كنا في الوقت الذي أصبح فيه التعليم والمعرفة هما المصدر الأول للثروة في العالم ونحن كان فينا النظام المستبد يثقل كواهل المدارس الحرة بالضرائب، ويفرض عليها زيادة رسوم التعليم، ويفرض على أولاد الفقراء وهم كثر أن يغادروا المدرسة لعجزهم عن التسديد. أما الأبرياء الذين لا ذنب لهم من أبناء المفسدين فقد برهن لهم هذا النظام السابق على أن التعليم والشعر والفن والعلم لا فائدة ترجى منها ولا مردودة مادية لها.

زيادة على ذلك إننا في الوقت الذي ننتج فيه الذهب والنحاس جهرا ومعادن أخرى كثيرة سرا ظل تأثير هذه الشركات سلبي على ميزان مدفوعاتنا ويمنون علينا إذا لم يأخذون منا شيئا، وأصبحت قيمة العملة في تراجع وبما أن 96‎%‎ من المديونية عملة صعبة سيزيد ذلك من تدهورها ويزيد من عبئها على ميزانية الدولة وبالتالي على جيب ومعاش المواطنين..

الدولة ليست تاجرة ولا تستقرض البضاعة وتبيعها ثم تسدد المقرض من ذلك البيع ما أقرضها، أو ترجع له بضاعته إذا لم تبعها.. الدولة وشركاتها تقترض من أجل الاستثمار والاستثمار يحب أن يخلق قيمة إضافية ويحقق ربحا يسدد به الدين، ولا ينبغي لأي ممول أن يعطي تمويلا لمشروع لا يحقق هذه الشروط، وإذا قصر في ذلك فإن المسؤولية تكون مشتركة.

والاستثمارات التي قيم بها بواسطة هذا الدين يجب أن تكون شفافة ومشروعة،  ونحن رأينا خلال السنوات العشر الماضية بأن الميزانية كانت تقدم للبرلمان ويشرعها، وتذهب الى النظام فيفعل ما يشاء ولا يبالي بما قام به البرلمان  والقانون الذي يقدم تقريرا عن صرف الميزانية للبرلمان معطل..

كما أن هذا الدين يجب ألا يكون مستخدما لأغراض سياسية أو ديبلوماسية وبالتالي فإن أي دولة أعطت قروضا على هذا الأساس والدولة خاسرة فيها فليس عليها تسديدها.

كما يجب ألا يكون هذا الدين ممنوحا لأسباب اقتصادية كأن تعطيه دولة لتدعم اقتصادها لنتحمل نحن العبء. فالنرويج أسقطت عشرات الملايين من الدولار عن مصر وليكواتور وكوستريكا التي كانت قد أقرضتها ديونا مقابل شراء بواخر نرويجية الصنع، قبل أن تقوم بإسقاط دينها عليها والتعفف عنه لعلمها بأن الهدف منه أصلا كان دعم قطاع صناعة السفن النرويجية، وهذا حجة على أن دولة أعطت الدين لمصلحتها دون الاعتبار لمصلحة المدين، يجب أن تتحمل مسؤوليته.

وقد أظهر تقرير البنك الدولي في فبراير 2018  أن الاستثمارات التي قيم بها بهذه الديون في بلادنا جامعة لكل عيوب الاستثمار وأن الحكامة في مجال الاستثمار في موريتانيا هي المشكلة الأولى..

وإن أي ديون نفذ بها استثمار لم يخدم مصلحة الشعب والدولة يجب أن يسقط مع سقوط النظام المستبد الذي أخذها (راجعوا لذلك الدكتور والسفير السابق لروسيا المحاضر في جامعة باريس وآخرين حائزين على جائزة نوبل في مجالهم؛ أسسوا لعلم وفقه بدأ يمارس على الواقع، وينطبق على هذا النوع من الديون البغيضة والظالمة وفقا للمعايير التالية:

الديون تكون:

  • غير مشروعة إذا كانت ممنوحة لنظام مستبد ولا تخدم المصلحة العامة.
  • غير مناسبة إذا كانت الفوائد فاحشة.
  • غير ملائمة إذا كان من منحت له لا قدرة له على تسديدها وسيفقر بها المجتمع.
  • غير شرعية إذا كانت المشاريع لم تصمم ولم تدرس حتى تتبين جدوائيتها على المصلحة العامة.

وعلى هذا الأساس انطلقت مبادرة إلغاء الديون التي أفقرت الشعوب وحازت على 24 مليون توقيع قبلت ببموجبه الدول السبع الأغنى في العالم حط جزء من الديون عن الدول الفقيرة 2006 واستفادت من هذا موريتانيا.

أمثلة من دول أخذ فيها مستبدون عرب وأفارقة ديونا ظالمة وبغيضة:

  • سوريا، الأسد 22 مليار
  • جنوب إفريقيا، 22 مليار
  • سودان، النميري 17 مليار
  • نيجريا، بوهان آباش 14 مليار
  • الجزائر، 5 مليار
  • اتيوبيا، منغستو 4 مليارات

وكذلك الكونكو، الزايير، التي وصل فيها موبوتو الى السلطة بالعنف والانقلابات وسحق المعارضة وأقام نظاما لنهب موارد الدولة مبني على الزبونية وأبدل اسم الكونغو بالزايير وأخذ كثيرا من القروض أقام بها مشاريع فرعونية وكانت الكونغو عند الاستقلال 1960 من أقدم دول فريقيا وأكثرها أطرا وخيرات (الماس، النحاس، البترول…)، وكانت في نفس المستوى الاقتصادي مع كوريا الجنوبية، ومع موبوتو واستثمارته وديونه واختلاسه هو وحاشيته في 1982 كانت مديونية دولته 5 مليارات (متساوية مع مديونيتنا الحالية) والأموال التي يخبئها موبوتو في حسابات سرية كانت تعادل ثلثي مديونية دولته، وبعد خمس سنوات من مغادرته دخلت الزايير في حرب أهلية مات فيها 3 ملايين، وأصبح 54‎%‎‎ منها بلا ماء شرب ومعدل العمر فيها لا يكاد يتجاوز 40 سنة.

لقد لاحظ خبراء البنك الدولي في دراسة أعدتها بيني جولدبيرج، كبيرة اقتصاديي البنك الدولي، في عدد من دول العالم الثالث وجود علاقة بين توقيت استلام القروض والمساعدات من البنك الدولي وزيادة التحويلات إلى الحسابات المصرفية في الملاذات الآمنة للنخبة وكبار المسئولين في خارج البلاد والملاذات الآمنة عادة هي الدول التي تفرض سرية تامة على حساباتها المصرفية مثل سويسرا ولوكسمبورج. حيث وجد معدو الدراسة أن نسبة التحويلات لتلك الحسابات الخارجية تزداد ثلاثة أضعاف بعد وصول تحويلات البنك الدولي!!

وهذه أمثلة من الشعوب التي لم تقبل بديون المستبدين وتخلصت منها:

  • اندنوسيا 1956
  • نيجيريا 2005 حيث اقترح البرلمان للحكومة رفض المديونية، وفضلت الحكومة التفاوض مع نادي باريس وحصلت على الغاء 60‎%‎ منها.
  • كوستريكا حيث حكمت المحكمة العليا لصالح كوستريكا ضد بنك كندا في ديون في حكم أولموس، ونص الحكم على أنه كان على البنك أن يبرهن على أن أمواله المقدمة للحكومة استخدمت لمصلحة الدولة والشعب.
  • الأرجنتين، محكمة الإصلاح الجنائية بعد تحقيق برلماني حكم القاضي الفدرالي بحكم أدان فيه دكتاتورية الأرجنتين والبنوك الخاصة وصندوق النقد الدولي.
  • ليبريا حيث صرحت لجنة التنمية الدولية في البرلمان البريطاني 1988 بأن ديون ليبريا يجب أن تلغى.
  • وكانت دراسة سابقة للبنك الدولي قد لاحظت أن إلغاء الديون عن الدول الفقيرة سنة 2006 زاد من نسبة إنفاق هذه الدول على البرامج الصحية والتعليمية فيها. فالديون تمثل عائقا حقيقيا في وجه التنمية الاجتماعية، وديون المستبدين اللاشرعية يجب على الشعوب التخلص منها.

وأخيرا تجدر الإشارة بالتذكير إلى أنه في الوثائق المحضرة لاتفاقية افيينا 1983 تم تحديد هذا النوع من الديون البغيضة بالاسم.

ما هي الطريقة التي يجب اللجوء إليها لإسقاط هذه الديون؟

المعنيُّ الأول: البرلمان الذي يمثل الشعب، فهذا الدين الذي يفقر الشعب ويحرمه من التنمية لصالح دولة أو مؤسسة أجنبية في الواقع أقرب إلى العدوانية منه إلى العون في التنمية.

كما أن هذا الدين يستهدف سيادة بلد والنواب يجب ان يدافعوا عن سيادته ومصالحه الداخلية والخارجية. وهذا الدين أيضا يمثل أعلى رقم في الاقتصاد الوطني، ويقتضي ذلك من لجنة التحقيق البرلمانية أن تحقق فيه، لأن القاعدة تقول بأن التحقيق يجب أن يعطي الاولية للأرقام الكبيرة وهذا هو أكبر رقم ستواجهه، ومن فائدة تحقيقها فيه انه عمودي وأفقي في نفس الوقت، فمسألة هذا الدين من صميم عمل البرامان الذي يجب أن يقوم به، وليس عليه أن يستشير الرئيس أو الحكومة في ذلك ولا أن يحرجهما به.

المعنيُّ الثاني: الأحزاب والمنظمات الغير حكومية والمجتمع المدني بصفة عامة، فمن واجبهم القيام بحملة كبيرة حول هذا الدين لتحسيس العالم به وإسقاطه. عليهم ألا يتكلوا على الغاز فالغاز سبقه النفط، ولا بديل عن إلغاء الدين فعليهم أن يتحركوا ويطلبوا العون من دول الشمال لكي يهيئوا الظروف للحكومة والرئيس ليطرحوا المسألة على أهل الدين بوصفها مطلبا للشعب الموريتاني وقضية رأي عام، فالرأي العام يجب أن يعرف بأن هذه هي مشكلة موريتانيا الأولى وأتها هي أخطر ما ستواجهه موريتانيا خلال السنوات المقبلة، وهذا سيسهل ذلك على الحكومة طرح المسألة لأن دول الشمال والذين ينادون بالعدالة في العالم إذا طالبوا بإلغاء هذا الدين فالدول الغنية قد ترضى بالجدولة كبديل عن الالغاء، وهذا ما جعلني أقول بأن هذه المطالبة يجب ان تنبع من البرلمان والشعب الذي عليه أن يلتف حولها جميعا، ويوظف كل أحد علاقاته في الخارج لإسقاط هذا الدين. وأنا اقترح بأن ما سيسقط من الدين تصرف منه نسبة للأحزاب والمحتمع المدني والصحافة الذين هم في أمس الحاجة، ويلعبون دورا بارزا في هذا المجال.

إن قضية هذا الدين هي قضية كل الشعب الموريتاني بلا استثناء وعلى كل قواه الحية (النواب، الأحزاب، المجتمع المدني، الصحافة، المثقفين…إلخ) أن يتحركوا فقد تم تفقيرهم خلال العشرية المنصرمة وتفقير بلدهم وإثقال كواهلهم بالدين الخارجي ولا توجد أي طريقة لتسديده إلا من ظهورهم بواسطة الرسوم والضرائب وغيرها من الاقتطاعات التي تفرض عليهم.

اللهم هل بلغت؟ اللهم فاشهد

ملاحظة: من عنده استشكال أو يحب أن يحصل على تفصيل او محاضرة حول الموضوع أو مواكبة له فأنا على أتم الاستعداد.

الدكتور محمد ولد محمد الحسن